السيد حسين البراقي النجفي

456

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

وجاء أيضا من بغداد رجل من الإفرنج ومعه آلات لوزن الأرض فوزنها من الجعارة إلى النجف ، وجعلوا يحفرون بنظره وبهندسته وكان هذا النهر محاذ إلى النهر الأول الذي قدّمنا ذكره - فكان الأول أسفل منه ، وهذا من فوقه قدر ما بينهما من المساحة مائة خطوة فجاءوا به في أسرع ما يكون وأطلق الماء فيه وجرى جريانا لطيفا وعند أول جريانه بنى المشير باشا رئيس العسكرية أجمع مسكنه في بغداد يقال له رجب باشا فكان وصوله إلى النجف في العشرة الأولى من شهر شعبان من السنة العاشرة والثلاثمائة والألف ، فاستقبلوه أهل النجف على طبقاتهم ونزل خارج النجف ، ثم قصد إلى النهر وكشف عليه وأصطفت من حوله العلماء والمشتغلين وسائر الناس ، ورفعوا أيديهم بالدعاء إلى اللّه أن يديم الدولة العلية لرأفتها على الرعية . وفي ليلة النصف من الشهر المذكور عمل المشير من الجراغونات والآلات البارودية والضياءات الملونة بالحمرة والصفرة والخضرة والبياض ، والصواعد من البارود ، وغير ذلك مما لا يمكن وصفه . وقد أنشأ في ذلك الشعراء فرحا بمجيء الماء ، وأسترّت الفقراء ، وفرحت الضعفاء ، وابتهجت البلاد ، وأنس الناد ، وأطمأنت النفوس ، وصارت الأرض بأشجارها كالعروس ، وأزهرت الأعشاب بألوانها كالطاووس ، فعندها قال في وصف ذلك السيد الأمجد الفاضل المسدد والحبر العظيم ، والأديب الكريم السيد محمد بن العالم الأعلم ، والبحر الخضم ، والطود الأعظم ، صاحب التصانيف العجيبة ، والعلوم الغريبة ، السيد مهدي القزويني ، وقد أثنى في قوله على الدولة العلية ، أيدها ربّ البرية ، بألفاظ كالدرر ، أو كسحيق عنبر ، أو كالياقوت والجوهر ، فكان مما قال ما هذا لفظه - سلمه اللّه تعالى « 1 » :

--> ( 1 ) وردت هذه الخطبة باختلاف يسير في مخطوطة ( بدعة الحميدية ) يحتفظ المحقق بنسخة مصورة منها .